الشيخ السبحاني

188

المذاهب الإسلامية

2 - مخالفتهم لأمر الرسول في أُحد : ورد رسول اللَّه أُحد حين بلغه انّ أبا سفيان يريد شن هجوم على المدينة ، واستقبل الرسول المدينة وجعل جبل العينين عن يساره ونصب خمسين رجلًا نبّالًا على جبل عينين وأمّر عليهم عبد اللَّه بن جبير ، وقال له : انضح الخيل عنّا بالنبل ، لا يأتوننا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا ، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك . ولمّا صار الانتصار حليف المسلمين وأخذ العدو بالانسحاب عن ساحة القتال مولّياً نحو مكة ، خالف الرماة أمر الرسول وأخلوا مكانهم طمعاً في الغنائم ، فكلّما نصحهم أميرهم بالبقاء وعدم ترك العينين خالفوه . ولمّا رأى العدو المنهزم انّ جبل العينين قد أضحى خالياً من الرماة ، وكان جبل العينين يقع على ضفتين يتخلّلهما معبر ، فاستغل العدو الفرصة فأدار خالد بن الوليد من معه من وراء المسلمين فورد المعسكر من هذا المعبر على حين غفلة منهم ، فوضع السيوف فيهم فقتل منهم لفيفاً إلى أن تحول النصر إلى هزيمة ، وكان ذلك‌نتيجة مخالفة المسلمين لوصية الرسول وتقديماً للاجتهاد على النص والرأيء الخاطئ على الدليل ، وكم له نظير في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد وفاته ! ! 3 - مخالفتهم في صلح الحديبية : دخلت السنة السادسة للهجرة واشتاق النبي إلى زيارة بيت اللَّه فأعدّ العدّة للعمرة ومعه جمع من أصحابه وليس معهم من السلاح إلّا سلاح المسافر ، فلمّا وصلوا إلى أرض الحديبية ، منعوا من مواصلة السير ، فبعد تبادل الرسل بينه